السيد محمد الصدر
290
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ثانياً : أنَّه اسم جنسٍ للفراعنة ، كما قرّرته على بعض التقديرات . ثالثاً : أنَّه اسم جنسٍ لكلّ حاكمٍ ظالمٍ . رابعاً : أنَّه اسم جنسٍ لكلّ ظالمٍ ، سواء كان حاكماً أم لم يكن حاكماً ، فيكون الإنسان فرعوناً على ابنه أو على أخيه أو أُخته مثلًا . خامساً : أنَّه اسم جنسٍ لكلّ ظالمٍ مهما كان نوعه ، لكن بقيد أنَّه لا يتوب إلى حال احتضاره ، كما هو الحال في فرعون موسى ؛ إذ هناك ملوكٌ يتوبون قبل موتهم ، وتكتب لهم خاتمة خيرٍ ، لكن فرعون ليس كذلك ؛ لأنَّه بحسب المضمون أعلن توبته بعد انسداد باب التوبة ، فقال آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ « 1 » ولم يقل : آمنت بالله ، فكأنما آمن إجمالًا ، فإيمانه بالتوحيد في تلك الحالة غير مقبولٍ ، فهو لم يتب إلى حال الاحتضار ، فكل ظالمٍ لم يتب إلى حال الاحتضار وبقي على ظلمه فهو فرعون . سادساً : أنَّه اسم جنسٍ لشيءٍ معيّنٍ ، وهو فرعون كلّ نبي ، فمثلًا فرعون نبي الإسلام هو أبو جهل ، وقد ورد أنَّ أبا جهل أسوأ من فرعون موسى ؛ لأنَّ فرعون موسى آمن بالتوحيد حال احتضاره ، وإن لم يكن مقبولًا منه ، إلَّا أنَّه أفضل من عدمه . وأمّا أبو جهل فحينما احتضر استجار باللات والعُزّى ، ومات على ذلك ، فلكلّ نبي فرعون خاصٌّ به ، فموسى له فرعون ، وإبراهيم كان عنده فرعون ، وعيسى كذلك ، وهكذا لجميع الأنبياء من أُولي العزم وغيرهم ، ولم يقل : لكلّ رسولٍ ، بل لكلّ نبي ، وهذا معنى واسع ؛ فإنَّ النبي هو المسدّد لإصلاح نفسه ، والرسول مسدّد لإصلاح غيره حسب فهمي ، فكلّ الأنبياء لديهم فرعون في حياتهم .
--> ( 1 ) سورة يونس ، الآية : 90 .